مجد الدين ابن الأثير

198

البديع في علم العربية

الفصل الثّالث : في عواملها وهي ضربان : ظاهرة ، ومضمرة . أمّا الظّاهرة : فلا يخلو : أن تكون متصرّفة ، أو غير متصرفة ، والتّصرّف : عبارة عن التنقّل في الأزمنة ، والأمر ، والنّهي ، واسم الفاعل والمفعول / والمصدر ، نحو : ضرب يضرب ضربا ، فهو ضارب ، ومضروب واضرب ، ولا تضرب . فالمتصرّفة : كالأفعال الجارية على بابها ، ولا يخلو صاحب الحال معها أن يكون مظهرا ، أو مضمرا . فالمظهر : يجوز تقديمه - في الرّفع والنّصب - على صاحب الحال إجماعا « 1 » ، وعلى العامل ، عند البصريّ « 1 » ، تقول : جاء راكبا زيد ، وراكبا جاء زيد ، ورأيت راكبا زيدا ، وراكبا رأيت زيدا ، وقد منع الأخفش « 2 » : راكبا زيد جاء ؛ لبعدها عن العامل « 2 » . والمضمر : مجمع على تقديمه « 3 » ، تقول : راكبا جئت ، وجعل المبرّد « 4 » قوله تعالى : خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ « 5 » ، من هذا ،

--> ( 1 ) انظر : المقتضب 4 / 300 والأصول 1 / 215 والإنصاف 250 - 251 . ( 2 ) انظر : الهمع 4 / 28 . ( 3 ) انظر : الأصول 1 / 219 والخصائص 2 / 384 والإنصاف 250 - 251 . ( 4 ) المقتضب 4 / 169 - 170 ، وانظر أيضا : الأصول 1 / 217 حيث حكى ذلك عنه ابن السّرّاج . ( 5 ) 7 / القمر .